السيد الخميني

125

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

بذاته له قبح ما عقلًا لا ينفكّ عنه ، والجهات الخارجية لا تأثير لها في رفعه ، ولهذا يتمنّى العاقل أن يكون الصدق مكان الكذب منجياً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس ذلك إلّالعدم رفع حزازته وقبحه وإن لزم ارتكابه ، وله نظائر تظهر بالتأمّل . مناط حكم الشرع في الكذب غير مناط حكم العقل ثمّ لو كان حكم الشارع بحرمته بملاك حكم العقل ، فلا محالة يتبعه فيه . فكما أنّ قبحه بناءً على أقوى الوجوه باقٍ ولو مع عروض المصالح ، تكون حرمته أيضاً باقية مع ذلك ، بناءً على ما قوّيناه في باب تزاحم المقتضيات ، وباب الأهمّ والمهمّ ، من أنّ الحكم باقٍ بفعليته في المزاحمين وفي الأهمّ والمهمّ جميعاً ، وإن كان المكلّف معذوراً في ترك المهمّ مع الاشتغال بالأهمّ ، وفي أحد المتزاحمين ، مع الإتيان بالمزاحم الآخر « 1 » . فيكون الكذب على ذلك محرّماً فعلًا وإن كان معذوراً في ارتكابه . وأمّا حديث وجوبه مقدّمة لإنجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يجتمع مع الحرمة قد فرغنا عن تهجينه ، ولو قلنا بوجوب المقدّمة ، فلا تنافي بينه وبين حرمة الكذب ؛ لما قلنا من أنّه على فرض وجوبها ، يكون متعلّقه هو عنوان الموصل بما هو . والتفصيل يطلب من مظانّه « 2 » . ولكنّ الشأن في كون الحكم الشرعي بمناط حكم العقل ، إذ لا دليل عليه ، وليس حكم العقل بقبحه في ذاته بمثابة تكشف منه الحرمة الشرعية .

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 16 . ( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 333 .